كي لسترنج

375

بلدان الخلافة الشرقية

بثبت » لرطوبة جوها وانتشار الأرضة فيها . وفي المدينة الداخلة وربضها ، كثير من الفنادق . وفي الربض دور الامارة . وأسواق المدينة الداخلة حوالي المسجد الجامع . وأسواق الربض أسواق عامرة أيضا ، منها سوق يسمى سوق عمرو ، بناه ثاني الامراء الصفاريين . « وغلة هذا السوق في كل يوم نحو ألف درهم ( 40 باونا ) ووقفه على المسجد الجامع والبيمارستان والمسجد الحرام » . والسوق في الربض متصل غير منقطع نحو نصف فرسخ ، ممتد من باب فارس في السور الداخل ، إلى باب فارس في سور الربض . وكانت المياه وافرة في انحاء زرنج ، تجرى إليها في أنهار صغيرة وقني متصلة تأخذ من نهر سناروذ وتدخل إلى المدينة الداخلة من ثلاثة مواضع : من الباب العتيق ، ومن الباب الجديد ، ومن باب الطعام . « ومقدار هذه الأنهار ، إذا اجتمعت ، ما يدير الرحى . وعند المسجد الجامع حوضان عظيمان يدخلهما الماء الجاري ويخرج ويتفرق في بيوت أهل البلد » . وبيوت الربض تجرى إليها المياه في قنى أيضا ولا غنى عن هذه المياه لشدة حر المدينة . وفي كل بيت سرداب يعيش فيه الناس في فصل القيظ لاشتداد الحرارة في زرنج . وأرض المدينة سبخة ورمال ، بها نخيل « وتشتد رياحهم وتدوم ، وتنقل رمالهم من مكان إلى مكان . ولولا أنهم يحتالون فيها بسياسات ، لطمّت القرى والمدن بها ، وذلك ان جميع البلد رمل » . ولدوام رياحهم « نصبوا عليها أرحية لطحن قموحهم ، يديرونها بالريح » . وهو أمر اختصت به هذه البلاد . وكانت « الرمال المتحركة » مبعث خطر وضرر دائم لأهل المدينة . ولابن حوقل حديث طويل بلغه في سنة 360 ( 970 ) ، ذكر فيه كيف ان الرياح قبل ذلك بسنة « أكبت بالرمل على الجامع » . هذا ما كان من حال زرنج في المئة الرابعة ( العاشرة ) . وقد ردّد المقدسي هذا الوصف أيضا . فأشار إلى غنى أهلها وإلى أنهم ذوو عقل وعلم ، ونوه بقلعتها الحصينة وبمنارتيها المشهورتين في مسجدها الجامع . بنى إحداهما يعقوب بن الليث الصفار « 5 » . وبقيت هذه المدينة على ازدهارها قرونا كثيرة حتى أنها

--> ( 5 ) قال المقدسي ( أحسن التقاسيم . ص 305 ) : « . . . الجامع فيها ، له منارتان : القديمة وأخرى من صفر بناها يعقوب من الليث » ( م ) .